مؤسسة آل البيت ( ع )

142

مجلة تراثنا

وأما الأمر الثالث : هو تقريرها تركهم كتاب الله ، فهو ظاهر في كلام الزهراء ( عليها السلام ) ، لأن كلمة " ورث " التي وردت في عدة آيات دالة على المال لغة وعرفا ، إن لم تقيد بقيد خارجي ، لكنهم صرفوا الإرث إلى وراثة الحكمة والنبوة دون الأموال في مسألة إرث الرسول وقضية الزهراء ، تقديما للمجاز على الحقيقة بلا قرينة صارفة ! لأن جملة * ( وإني خفت الموالي ) * ( 1 ) يعني به وراثة المال لا العلم والحكمة ، لكون الأخيرين لا يأتيان بالوراثة ، فهما عطاء من الله ، يمن به أو يمنع ، وإن زكريا كان يخاف من الموالي - وهم بنو العمومة ومن يحذو حذوهم - فقوله : * ( وليا ) * يعني ولدا يكون أولى بميراثي . وعليه : فحمل الآية على العلم والنبوة خلاف الظاهر ، لأن النبوة والعلم لا يورثان ، بل النبوة تابعة للمصلحة العامة ومقدرة لأهلها من الأزل عند بارئها . . * ( الله أعلم حيث يجعل رسالته ) * ( 2 ) ، فلا مدخل للنسب فيها ، كما أنه لا أثر للدعاء والمسألة في اختيار الله أحدا من عباده نبيا . على أن زكريا إنما سأل الله وليا من ولده يحجب مواليه - كما هو صريح الآية - من بني عمه وعصبته من الميراث ، وذلك لا يليق إلا بالمال ، ولا معنى لحجب الموالي عن النبوة والعلم . ثم إن اشتراطه في وليه الوارث كونه رضيا بقوله : * ( واجعله رب

--> ( 1 ) سورة مريم 19 : 5 . ( 2 ) سورة الأنعام 6 : 124 .